عبد الله بن أحمد النسفي

97

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

39 / 64 - 67 64 - قُلْ لمن دعاك إلى دين آبائك أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ تأمرونّي مكي ، تأمرونني على الأصل شامي ، تأمروني مدني ، وانتصب أفغير « 1 » بأعبد ، وتأمروني اعتراض ، ومعناه أفغير اللّه أعبد بأمركم بعد هذا البيان أَيُّهَا الْجاهِلُونَ بتوحيد اللّه . 65 - وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ من الأنبياء عليهم السّلام لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ الذي عملت قبل الشّرك وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ وإنما قال لئن أشركت على التوحيد والموحى إليهم جماعة لأنّ معناه أوحي إليك لئن أشركت ليحبطنّ عملك وإلى الذين من قبلك مثله ، واللام الأولى موطئة للقسم المحذوف والثانية لام الجواب ، وهذا الجواب ساد مسدّ الجوابين أعني جوابي القسم والشرط ، وإنما صحّ هذا الكلام مع علمه تعالى بأن رسله لا يشركون لأنّ الخطاب للنبي عليه السّلام والمراد به غيره ولأنه على سبيل الفرض . والمحالات يصحّ فرضها ، وقيل لئن طالعت غيري في السر ليحبطنّ ما بيني وبينك من السّرّ . 66 - بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ ردّ لما أمروه به من عبادة آلهتهم كأنه قال : لا تعبد ما أمروك بعبادته بل إن عبدت فاعبد اللّه ؛ فحذف الشرط وجعل تقديم المفعول عوضا عنه وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ على ما أنعم به عليك من أن جعلك سيّد ولد آدم . 67 - وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وما عظّموه حقّ عظمته إذ دعوك إلى عبادة غيره ، ولما كان العظيم من الأشياء إذا عرفه الإنسان حقّ معرفته ، وقدّره في نفسه حقّ تقديره ، عظّمه حقّ تعظيمه ، قيل وما قدروا اللّه حقّ قدره ، ثم نبههم على عظمته وجلالة شأنه على طريقة التخييل فقال : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ والمراد بهذا الكلام إذا أخذته كما هو بجملته ومجموعه تصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله لا غير ، من غير ذهاب بالقبضة ولا باليمين

--> ( 1 ) في ( ز ) أفغير اللّه .